أحمد ابراهيم الهواري
217
من تاريخ الطب الإسلامي
البهرمة : بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله الملك العالم العامل المجاهد المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قسيم الدولة رضى الخلافة تابع الملوك والسلاطين ، ناصر الحق بالبراهين ، محيى العدل في العالمين ، قامع الملحدين ، قاتل الكفرة والمشركين ، أبو القاسم محمود بن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته ، بتولى العبد الفقير إلى رحمة مولاه ، عقبة بن أسعد الموصلي وعلى بابه مكتوب « 1 » عمّره السلطان نور الدين بتولى ابن أبي الصعاليك . وفي هذا المارستان قاعة للنساء مكتوب عليها : عمّر هذا المكان في دولة صلاح الدين يوسف بن أيوب ، بتولى أبى المعالي محمود بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة 655 ه ( 1257 م ) وعلى إيوانه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان ، وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأها صالح سبط ابن السفّاح ، وعلى الشباك الذي على بابه : أنه أحدث في سنة 840 ه ( 1436 م ) على يد الحاج محمد البيمارستانى وقاعة المنسهلين كانت سماوية فأسقفها القاضي شهاب الدين ابن الزهري . وهو بيمارستان مبارك يستشفى به وهو نيّر شرح ومفروش من الرخام وبه بركتا ماء يأتي إليهما الماء الحلو من قناة حبلان . وقال القلقشندي « 2 » عن حلب : وبها بيمارستان حسن لعلاج المرضى . وقال « 3 » : من الوظائف الديوانية نظر البيمارستان وقد تقدم الكلام على مدينة حلب أن بها بيمارستانين أحدهما يعرف بالعتيق والآخر بالجديد ولكل منهما ناظر يخصه ، وولاية كل منهما عن النائب بتوقيع كريم . ولعل العتيق منهما هو الذي أنشأه نور الدين محمود بن زنكى وهو هذا ، والثاني منهما وهو الجديد هو الذي أنشأه الأمير أرغون الكاملى بحلب وسيأتي ذكره بعد . قال صاحب أعلام النبلاء « 4 » وهو الآن خراب ولم يبق منه سوى بابه وجدرات أطرافه تأوى إليه الفقراء من الغرباء . ومن الغريب أن معتمد إيطاليا أدولف صولا عمر فوق باب البيمارستان المذكور قنطرة وجعل طرفا تحت أطراف قصر داره التي تجاه البيمارستان المذكور حفظا للقصر وذلك منذ خمسة عشر عاما وكان ذلك في ليلة واحدة ولم ينتطح لذلك عن
--> ( 1 ) - أعلام النبلاء . ( 2 ) - صبح الأعشى ج 4 ص 117 . ( 3 ) - صبح الأعشى ج 4 ص 220 . ( 4 ) - أعلام النبلاء ج 2 ص 77 طبع بيروت سنة 1880 .